ابن خلكان

421

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قرأنا من قريضك ما يروق * بدائع حاكها طبع رقيق كأن سطورها روض أنيق * تضوّع بينها مسك فتيق إذا ما أنشدت أرجت وطابت * منازلها بها حتى الطريق وإنا تائقون إليك فاعلم * وأنت إلى زيارتنا تتوق فواصلنا بها في كلّ يوم * فأنت بكلّ مكرمة حقيق وقال ابن زولاق في « أخبار قضاة مصر » : ولم نشاهد بمصر لقاض من القضاة من الرياسة ما شاهدناه « 1 » لمحمد بن النعمان ، ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق ، ووافق ذلك استحقاقا ، لما فيه من العلم والصيانة والتحفظ وإقامة الحق والهيبة . وفي المحرم سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة استخلف ولده أبا القاسم عبد العزيز المذكور في الأحكام بالقاهرة ومصر على الدوام ، بعد أن كان ينظر فيها يوم الاثنين والخميس لا غير ، فصار يسمع البينات ويحكم ويسجل ، وكان يخلفه أولا ولد أخيه ، وهو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن النعمان ، فصرفه لعشر خلون من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين ، واستخلف ولده أبا القاسم عبد العزيز المذكور في الاثنين والخميس خاصة . وارتفعت رتبة القاضي محمد عند العزيز حتى أصعده معه إلى المنبر يوم عيد النحر سنة خمس وثمانين ، ولما توفي العزيز في التاريخ المذكور في ترجمته تولى غسله القاضي محمد المذكور ، وقام بالأمر من بعده ولده الحاكم - المقدم ذكره - فأقر القاضي محمدا على أشغاله ، وزادت منزلته عنده رفعة وبسط يده . ولما حصلت له المنزلة والمكنة من الدولة كثرت علله ولازمه النقرس والقولنج ، فكان أكثر أوقاته عليلا ، والأستاذ أبو الفتوح برجوان - المقدم ذكره - على جلالته وعظم شأنه يعوده كل وقت ، ثم تزايدت علته وتوفي ليلة الثلاثاء بعد العشاء الآخرة رابع صفر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وركب الحاكم إلى داره بالقاهرة ، وصلى عليه فيها ووقف على دفنه ثم انصرف إلى قصره .

--> ( 1 ) ق ر : ما شهدناه .